وهبة الزحيلي
160
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بإيمانهم إِلَى الرَّحْمنِ أي إلى دار كرامته وهي الجنة وَفْداً جمع وافد ، أي هم كما يفد الوافدون إلى الملوك لطلب الحوائج ، مكرّمين مبجّلين وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ بكفرهم وِرْداً جمع وارد أي مشاة عطاشى مهانين ، يساقون باحتقار وإذلال كما تساق البهائم . لا يَمْلِكُونَ أي الناس عَهْداً هو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، أي التبري من الحول والقوة وعدم رجاء أحد إلا اللّه . المناسبة : بعد الكلام عن الحشر والنشر والبعث ، ردّ اللّه تعالى على عبّاد الأصنام الذين اتخذوا أصنامهم آلهة ، ليعتزوا بها يوم القيامة ، ويكونوا لهم شفعاء وأنصارا ينقذونهم من الهلاك ، فأبان تعالى أنهم سيكونون لهم أعداء . ثم بيّن سبب الضلال وهو وسوسة الشياطين ، وطلب إلى رسوله ألا يستعجل بطلب عذاب المشركين ، فما هي إلا آجال أو أنفاس معدودة ثم يهلكون . ثم قارن تعالى بين وفد المتقين القادمين إلى الجنة ، وورد المشركين المشاة بإهانة إلى النار . التفسير والبيان : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا أي عجبا لهؤلاء الكفار بآيات اللّه ، يتمنون على اللّه الأماني ، ويتألون على اللّه تعالى ، مع أنهم كفروا وأشركوا باللّه ، واتخذوا من دون اللّه آلهة ، ليكونوا لهم أنصارا وأعوانا ، وشفعاء عند ربهم يقربونهم إليه . ولكن ليس الأمر كما زعموا ولا كما طمعوا ، فقال تعالى : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أي ليس الأمر كما ظنوا وتأملوا في أنها تنقذهم من عذاب اللّه ، بل ستجحد يوم القيامة هذه الأصنام المتخذة آلهة عبادة الكفار لها ، يوم ينطقها اللّه سبحانه ؛ لأن الأصنام جمادات